الرئيسية / الكيمياء القديمة / الحجر المكرم و ماهية أقوال الحكماء في وصفه ( الجزء الاول ).

الحجر المكرم و ماهية أقوال الحكماء في وصفه ( الجزء الاول ).

الحجر المكرم وماهية أقوال الحكماء في وصفه.

مقدمة :

سوف تناول في سلسلسة مقالاتنا بماهية الحجر المكرم وما ذكرته الحكماء الاوائل في تعريفه ، ونحاول فك تلك الرموز وكشف مستورها ومن ثم وصف بعض الوصفات التي قد تعين البعض في بحوثهم العملية.

الحجر المكرم الذي احتارت به العقول والعلماء المعاصريين هو الحجر الذي عند تدبيره نحصل على أكسير يسمى بالاكسير الاحمر او الكبريت الاحمر لما له من اسرار عظيمة وابسطها هو تحويل ابخس المهادن كالرصاص والنحاس وغيرها الى ذهب او فضة.واكبر  اسراره السطره والتحكم في عالم الروحانيات واعمال الخوارق والعجائب,


ابدأ بعون الله بذكر قصة الراهب مريانس مع الامير خالد ،بعد ان عرف الامير خالد بوجود رجل دين يسكن احد الاديره ارسل اليه احد مساعديه ودعاه اليه واحسن ضيافته واكرمه غاية الاكرام ، ولم يذكر له انه امير تلك البلاد الا بعد فتره طويله من العيش سويا.
فعرف خالد عن نفسه وقال للراهب عليك الامان فرد عليه الراهاب من وصل لعمري لا يهاب الا الله تعالي ، سالني عما بدا لك ، فساله الامير عن الحكمه الالهيه والصنعه الحكميه، وقد ذكر في حديثه اقوال اغلب الحكماء المتقدمين .

قال مريانس الراهب:

انصت الى علم الحكمه لتعرفه وتفهمه وتعمله وتفكر في اصول الاشياء تدركها ، ان هذا الامر الذي تطلبه ليس يقدر عليه احد بشدته ولا ظفر به بالضعف ولا يدخل اليه الامن عالم بمودة الرفق وعب الصدق وأول ذلك رزق يسوقه الله تعالى عز وجل الى من يشاء من خلقه بالقدره العاليه حتى يسبب له تعليم ذلك وهو ان يكشف له عن مستوره فهو مواهب من الله تعالى يعملها لمن يشاء من خلقه الذليلين الخاضعين لبابه.
قال مريانس الراهب :

ان الله خلق العباد ضعافا ومن ضعفهم انهم لا يؤخرون ما قدموا ولا يقدمون ما اخروا ولا يعلمون الا ما علمهم ولا يدرون الا ما ما اعطاهم ولا ينالون الا ما جعل لهم القدره عليه ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ، وجعل من اختص من عباده يطلبون علم هذه الصنعه التي تخرج صاحبها من نصب الدنيا وتوصله الى تلك الاخره فلم يزالوا يتدارسون العلم واحدا بعد واحد حتى اندثر العلم وعدم المعلمون وكان مما تيسر وبقي في الكتب الباقيه الصادقه يعن كتب الاوائل التي كتبوها لمن بعدهم ومن اراد الله ان يبلغها بلا كذب ، ولكنهم سموا الاشياء بغير اسماءها ووضعوها بالعرض ، فانهم فسروها واوضحوها وكنوا عنها بالصفه خوفا من السفهه ، فشبهوا وعرضوا واشاروا لاهل العلم والفهم واوضحوا وبينوا وان كانوا قدموا واخروا وعلى العاقل طلب العلم ويرجو الله تعالى ان يرزقه العقل السليم والتدبير الاكيد وتاويل الحكمه.
قال خالد قد احسنت ووعظت فابلغت ونصحت فاديت وليس ببعيد علي شئ من حكمك من كان مثلك في عمله وسنه وادبه ومعرفه الرشد ، وقد احببت ان تشرح لي ما سالتك عنه وتضحه ايضاحا شافيا نستغني به عن شغل الفكر ،

فقال مريانس : اسأل؟

 

قال خالد هذ المطلوب من سئ واحد ام من اشياء شتى ؟
قال مريانس :

ما سالت عنه في هذه المسئله وغيرها اتيك به بشهادة حق ، اما ما سالت عنه من الاصل اشيئ واحد ام اشياء شتى فإن ذلك شئ واحد وهو منه وبه ولا يزداد فيه ولا ينقص منه . فاما المبدأ فهو من اصل واحد واما الاخير فانها تتفرق ثم تكون ابدا واحدا ولا بد لك من معرفة ذلك الشئ ، ان هذه الاربعه طبائع هي مزاوجه من واحد وهي الحراره والبروده والرطوبه واليبوسه بعضها ببعض يعمل ومنها اصول ومنها فروع ”

فاما الاصول فهي الماء (والنار الفاعلين )والفروع الارض والهواء (منفعلين ) ،ولمائنا الفضل على الارض التي هي تفل الماء فكل ذي فوق فمن صفوا ما تحته وكل ذي تحت فمن تفل ما فوقه خلق.وقال هرمس ان الطبيعه العليا السمائيه ظهرت عنها الطبيعه السفلى البشريه ،كذلك الطبيعه العليا السمائيه خلقت من الطبيعه السفليه ومن هذه الطبيعه تكون الصنعه واعلم ما في السماء (الارواح )هو المدبر لما في الارض (الاجساد )فالطبيعه العليا هي المدبره للسفلى .
وقال فيثاغورس كما ان الاشياء اخذت من واحد كذلك هذه الصنعه انما هي من شئ واحد وجوهر واحد ، فكما بدن الانسان احتوى الطبائع الاربعه خلقها الله سبحانه معروفه متصله منفصله مجتمعه متفرقه يجمعها بدن واحد وكل يعمل غير عمل صاحبه ولكل منها لون وسلطان وقوام على جسده كذلك هذا الشئ وأصل ذلك منها اي الطبائع .
فقال الامير خالد لقد اخبرتني بعجائب ما صحت في عقلي ، فكيف اذا تقول انه شئ واحد ومن جوهر واحد وارض واحده قد كثرت اسماؤه ، قال مريانس ما قلت الا حقا ولو شئت لزدتك من اقول الفلاسفه والحكماء.

قال هرقل لبعض تلاميذه ان النواة من النخله ومن النخله تكون النواة ومن النواة تكون الشجره ويخرج منها اصلها وفروع كثيره .

قال هرمس انظر الى الاحمر التام والاسود الناقص كل ذلك من اصل واحد والسنبله من الحبه والاغصان كثيره .

وقال الراهب ايضا انظر الى الخياط كيف يخيط الثوب فيجعله قميص من ثوب واحد يجعل بدنه وكميه وخيوطه كذلك صنعتنا ايضا من شئ واحد مستور مخزون اخفي عن الجهال عمدا ، وقد سمي باحسن الاسماء ووصف باشرف ما كان فهو مكتوم فعظمت معرفته الحكماء ويكرموه ويستخف به الجهال ويحقروه ، (فهذا معني حقير جليل عزيز ذليل مهان غالي رخيص ).

قال ارس انما وقع الناس في الخطا لكثرة الاسماء فاما من عرف انها الوان تظهر في التركيب لم يخطئ الطريق .
فساله قيصر اخبرني عن تلك الالوان التي تتحول من لون الي لون هل من تدابير شتى ام من تدبير واحد ، فقال له بل هي من تدبير واحد وشئ واحد وكلما اخذت له النار لونا اخترنا له لونا .
وقال مريانس ايضا ان االحكماء لم يترددوا في القول وكثرة التدبير الا ليفهم عنهم اهل الجهل . وإلا فهم على كثرة التدابير التي وصفوها وذكروها في كبتهم فلهم تدبير واحد وعمل واحد وطريق واحد ،

عندها طلب خالد من مريانس ان يصف لونها كما وصف عنصره ،


فقال الراهب انما كان شان الحكماء ان يصفوا اتم منه وبه قبل ان يصفوا به ، وان ارادوا ان يصفوا شئ من الالوان اخذوا من الاعشاب والاجساد ما شاكل ذلك اللون فيصوروا منه وكذلك صنعتنا الرفيعه انما يشبهونها بالمصورين الذين ياخذون اي لون ارادوا ان ويعملوا منه صبغا ليصبغوا اللون الذي يريدون كما قولهم ان نحاسهم وان كان اكسيرا في الاول فلاينتفع به حتي يصير ابيض . وقول يوتاسيه انا قد ابعدنا السواد فاتانا البياض بالملح والنطرون والذي هو بارد رطب مفيد وذلك سمينا بورطيسا ، وقلو هرمس ان مبدأ الامر السواد وبعد ذلك يكون التبييض بالملح والنطرون لانه كان بدؤ امره امرا فصار في امر الامر ابيض وذهب عنه سواده ثم يصير مشرقا.
قالت ماريا ان النحاس بكبريته وردت عليه رطوبته حتى ينهدم ذهب ظله واذا احرقته بالكبريتيه ورددت عليه رطوبته وصنعت به ذلك مرارا صار اكسيرا ما كنا باذن الله تعالى .
وقال حكيم اخر ان نحاس الحكماء اذا طبخ وصفي كعيون الحيتان فارجوا خيره وايقنوا انه يرجع الى طبيعته الاولى والى لونه . وقال اخر ، ان النحاس وان صدي وتغير فليس بخارج عن طبعه ولونه ، كالنبات الذي يقطع فرعه من فوق الارض فيعود للنبات كما كان وكذلك النحاس. فكما لا يقدر احد ان ينزع جميع الشهوات من جسد الانسان كذلك النحاس لا يقدر الزئبق على تغيير واذهاب لونه الا في راي العين اما في الباطن فيبقه لونه ثابتا ، والنحاس يذهب ببياض الزيبق ويحيله للونه الاحمر في المخبر والمنظر ، لان في النحاس قوه ملحيه عجيبه تظهر على جميع الالوان خصوصا اذا كانت الاجساد مغسوله وذهبت اوساخها وابيضت عند ذلك يجد السبيل الى تحميرها .
وقال رئيسهم ان علمنا لا يقوم من شئ انما يكون منه وبه وكل صبغ انما يخرج من مثله ، وقال الحكيم نكرر عليكم القول ونكثر لكم الامثال لتهموها وان علمنا اوله يدل علي اخره واخره على اوله وانما هو شئ واحد له اب وام قد ربيناه وغذيناه فهو فيما بين ذلك اي بين الام والاب.

قال حكيم ان اعجب ما خلق الله تعالى الانسان وبعده الحجر البغدادي الارجواني وفيه كل الطبائع وهو نسبة النحاس وابار محرق فاذا اصبتموه فانزعوا روحه من جسده فانه يلبس نورا مضافا الى نوره ، واعلم انه لا يصبغ شئ مما خلق الله الا مثل لونه، الا ترى الى الارض كيف تقع فيها حبة القمح فتموت وتعفن وتلين وتسود وتخضر وتبيض ثم ترجع الى جوهرها الاول ،وكذلك جميع ما خلق الله تعالي من النبات والحيوان .

قال هرمس خذوا الحجر الاحمر ظاهره والبياض باطنه اي حار يابس في الظاهر بارد رطب في الباطن واديموا عليه السحق حتي يظهر ما خفي منه عن الناس من خيره وهو ماء يفتا.
قال اخر ان علمنا من الياقوته الحمراء التي اخرجت من بيضه الحكماء وسميناها البيضه فهذا الحجر يحترق بذاته من غير حاجه لسواه ولا يخلط به غيره فهو يحرق جسمه كما يحرق العود فيصير فحما ثم يبيض كالرماد ويحمر كما يحمر السيلقون ، من قبل نفسه يلين ويلبس البياض والسوده والحمره والخضره وهو يتغير في نفسه ويصدى ويلبس سائر الالوان المذكوره في درجات التدبير فيتقيأ اللون الذي يلبسه ثم يشرب ما تقيز حتى يستوعب الجميع فيخرج منه اضعافه كما تخرج من الحبه سنبله وسنابل.

 

الكاتب/ رامي عبيد

الــبلد/ دولة البرازيل

التخصص/علوم الكيمياء القديمة

عن عبد الملك

شاهد أيضاً

اكتشاف مادة قلوية داخلة في صناعة الاوراموس من الكركم

اكتشاف المادة القلوية الداخلة في صناعة الاوراموس من الكركم. تم اكتشاف بديل عن هيدروكسيد الصوديوم …

تعليق واحد

  1. الحمد لله الذي اوصلنا الي هذا العلم الرباني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com