الرئيسية / الطاقه و الخوارق / أسرار علوم الطاقة الروحية(الجزء الثالث).

أسرار علوم الطاقة الروحية(الجزء الثالث).

 

و نستمر فى مسلسل أسرار العلوم الباطنية و علوم الطاقة الروحية ، و كنا قد تحدثنا فى المقال السابق عن المتصوفين اليهود الذى استفادوا من التعاليم الباطنية و المعارف و التقنيات الروحية للحضارتين الفرعونية و البابلية و مزجوها مع التعاليم التوراتية اليهودية للوصول لفهم المعانى الباطنية ، مما نتج عنه ظهور فلسفة باطنية جديدة أطلق عليها اسم ” كابالا”.

و إلى جانب المدارس الباطنية و الروحانية فى الحضارتين القديمتين فى مصر و العراق ، و كذلك المدرسة الباطنية فى التراث اليهودى ، كان هناك فى قارة آسيا مدارس روحانية عديدة ذات إنتشار واسع على طول القارة و عرضها ، بدءا من بلاد فارس و مرورا بشبه الجزيرة الهندية ، و الصين ، و اليابان ، و التبت ، و البنغال ، و بورما و نيبال و غير ذلك من المناطق ا?سيوية التى إعتنقت المذاهب الفلسفية الباطنية و الروحانية ، و التى إتخذت من تقنيات التأمل و اليوجا و الممارسات الروحية ، إلى جانب الزهد و التقشف و مجاهدة شهوات النفس و غير ذلك من المجاهدات الشبيهة بالمجاهدات الصوفية فى الاسلام ، إتخذت من كل ذلك طريقا للوصول إلى الحكمة العليا و فهم قوانين الكون و النفس و الوجود ، و الاتصال بوعى الالهة و الطبيعة و الكون ، و تحقيق الطمأنينة و السلام النفسى الداخلى.
و من أشهر هذه المدارس أو المذاهب الروحانية و الفلسفية الاسيوية ، و أكثرها إنتشارا و معتنقين و أتباعا و مريدين ، الديانة البوذية و الديانة الهندوسية . و هما من يرجع لهما الفضل -لاسيما الهندوسية – فى الشكل الحالى الذى نعرفه لتقنيات اليوجا و التأمل و إستدعاء الطاقة الداخلية للإنسان.

و يرجع الفضل كذلك للبوذية و الهندوسية فى حفظ قوانين و تقنيات التأمل و الطاقة الروحية على مدار قرون عديدة و تطويرها و حمايتها من الاندثار و الضياع . فبعد ظهور المسيحية و اتخاذها دينا رسميا للإمبراطوية الرومانية ، و إنتشارها كديانة رسمية فى معظم دول أوروبا ، لاسيما أوروبا الغربية تحديدا ، ثم ظهور الاسلام و إنتشاره فى شبه الجزيرة العربية و معظم الدول الافريقية ، و بعض الدول الاسيوية ، فقد أدى كل ذلك إلى تراجع دور العلوم و الممارسات الروحانية القديمة فى هذه المناطق ، لتحل محلها التعاليم السماوية و العقائدية المسيحية و الاسلامية ،و عزوف الناس عن القوانين الروحية و المعارف الباطنية ، ليكتفوا بدراسة الكتب السماوية – القرآن و الانجيل – و ما يرتبط بهما من علوم كهنوتية و عقائدية ، و كذلك دراسة و تناقل تعاليم الانبياء عيسى و محمد عليهما الصلاة و السلام.

و كان أحد الاسباب الرئيسية لعزوف و إبتعاد أتباع الديانتين المسيحية و الإسلامية عن التقنيات الروحية القديمة هو إعتقادهم أنها تحمل تعاليما و أساليبا شركية ووثنية تتنافى مع تعاليم الرسالات السماوية و تؤدى بصاحبها إلى الكفر و الالحاد . و ظل هذا الإعتقاد هو السائد و المسيطر على الكنيستين الغربية و الشرقية ، و كذلك فقهاء الدين الاسلامى لقرون عديدة ، إلى درجة رمى كل من يدرس أو يمارس هذه التقنيات بتهم الكفر و الهرطقة و الخروج عن الملة ، أو إتهامهم بممارسة السحر الاسود و الشعوذة ، و هى التهمة التى قتل حرقا بسببها الكثير من الفلاسفة و المفكرين و العلماء و المعالجين فى أوروبا فى العصور الوسطى بتهمة السحر و الهرطقة!

و قد ظل الوضع هكذا فى العالمين المسيحى و الاسلامى إلى ظهور بعض الفلاسفة و المفكرين و رجال الدين المجددين و المستنيرين الذين رأوا أن فى هذه المماراسات الروحية اسلوبا مميزا لتطوير الوعى البشرى و فهم الكثير من مقاصد الحكمة ، و أنها مثلها مثل كل شكل معرفى آخر لها ما لها و عليها ما عليها ، فيمكن الإستفادة منها لتحقيق وعى معرفى و حضارى هائل ، كما أنها يمكن أن تكون أحد أسباب الإضار بالبشر . فيتوقف الفهم و الدراسة و الإستخدام على مقصد المستخدم ، و ليس على تقنية الإستخدام ، و هو ما ساعد على إعادة النظر فى العالمين المسيحى و الاسلامى إلى مثل هذه المعارف الروحية غير العقائدية ، رغم تعرض هؤلاء المجددين أيضا للهجوم و التكفير و العديد من الإنتقادات اللاذعة.

و قد ساعد كذلك على ظهور المعارف و الممارسات الروحانية فى العالمين المسيحى و الاسلامى كذلك عن طريق تقنيات التأمل و الزهد و التقشف ظهور التيارات الصوفية فى المسيحية و الاسلام ، و هى تيارات تأثرت كثيرا بالاساليب الروحانية الشرقية لاسيما الاسيوية منها ، و ذلك بسبب أن مؤسسى هذه التيارات الصوفية و كبرائها و السابقين فيها كانوا من أصول آسيوية كالحلاج و غيره من المتصوفين من ذوى الاصول غير العربية، كما سنرى فى مقالات أخرى.

الاختلاف بين المدرسة الروحانية الاسيوية و المدارس المصرية و البابلية و اليهودية :-

على عكس المدارس الروحانية السابقة فقد إستطاعت المدرسة الاسيوية من البقاء و الاستمرار ، و كذلك إكتساب أعدادا هائلة من الممارسين و المريدين المنتشرين فى كافة أنحاء العالم ، لاسيما ما ارتبط منها بالممارسات البوذية و الهندوسية. و ربما يرجع السبب فى ذلك إلى إنتشار هذه المذاهب الروحية فى بلدان تتميز بكثرة عدد السكان ، إلى جانب الطبيعة الشخصية المميزة لهذه الشعوب من الميل إلى السلام الخارجى و الذاتى ، و الرغبة فى الاستقرار الداخلى ، و حب و تقديس الطبيعة ، و الرغبة فى الاندماج مع الوعى الكونى و حب الحكمة.

و ربما كذلك لان هذه المدارس الروحية لا تفرض على معتنقيها أو مريديها – لاسيما غير الاسيويين منهم – الالتزام بعقيدة محددة أو مقدس بعينه ، أو حتى التخلى عن ديانته الاصلية ، فيمكنه أن يظل يهوديا أو مسيحيا أو مسلما مع إستخدام التقنيات الروحية البوذية أو الهندوسية و هكذا.

و لكن فيما إختلفت المذاهب الروحانية و الباطنية الاسيوية عن غيرها من المذاهب الباطنية الاخرى؟

فى الحقيقة على الرغم من أن المذاهب الباطنية و الروحانية الآسيوية قد استخدمت نفس التقنيات و الاساليب للمذهب المصرى و البابلى و اليهودى فى محاولة ا?تصال بالوعى الكونى و الوصول إلى أسرار الكون و الحكمة ، و كذلك الوصول إلى نفس النتائج التى وصلت إليها هذه المذاهب الباطنية ، إلا أنها إختلفت عنها قليلا من حيث الهدف.
فقد أدرك كهنة الباطنية الاسيوية من الهندوس و البوذيين و غيرهم مدى الخطورة التى يمكن أن تشكلها أسرار و تقنيات علوم الطاقة إذا ما وقعت فى الأيادى الخاطئة ، و مايزوا بين نتائجها على المستوى المعنوى و ا?دبى للأفراد و الجماعات ، من حيث زيادة الوعى و تحقيق السكون و الطمأنينة للنفس و القدرة على فهم الذات و الكون ، و بين النتائج المادية لهذه التقنيات من حيث إكتساب قدرات تفوق إلى حد ما القدرات العادية للبشر أو ما يسمى بالقدرات فوق الحسية أو الخارقة ، من تنبأ، و تخاطر ، و تحكم فى المادة ، و السيطرة على العقول ، و البرمجة ، و التأثير على العالم الاثيرى ، و خرق قوانين الطبيعة الفيزيائية أو التحكم فيها ، و هى قدرات معظمعها خطير للغاية إذا ما وجهت إلى أهداف شيطانية.

و هذا تحديدا ما دفع كهنة هذه المذاهب بصفة عامة ، و البوذية بصفة خاصة ، إلى إبعاد الاهداف المعرفية المادية لهذه التقنيات و إخفائها ، و الإكتفاء بشر التعاليم و التقنيات التى تعمل على الجانب المعنوى للأفراد و الجماعات ، من حيث زيادة الوعى الذاتى ،و الانسجام مع طاقة الكون و الطبيعة ، و تحقيق السلام الداخلى و التسامح و حب الخير. و هذا ما دفع كهنة المعابد الروحانيين و أساتذة الباطنية الاسيوية من الابتعاد عن الاستفادة من هذه العلوم فى النواحى المادية على عكس الكهنة المصريين و اليهود ، و الاكتفاء بالجانب المعنوى ، و إحاطة معارفهم بالحذر و التكتم الشديد و السرية ، و عدم نشرها للعامة أو حتى المدربين و الروحانيين من الدرجات الادنى ، و الاكتفاء بمنحهم فقط ما يكفى لتحقيق الغايات المعنوية السابق ذكرها على المستوى المعنوى النافع ، دون الجانب المادى الذى قد يكون خطيرا إذا ما تم استغلاله فى أهداف الشر.
و لذلك ينقل هؤلاء الكهنة معارفهم الباطنية و السرية حتى يومنا هذا فى أضيق الحدود و ذلك حفاظا على هذه المعارف و حكمتها الباطنية من الاندثار و الانقراض بموت حملتها ، و يتم إختيار من ستنقل إليه الحكمة بعناية شديدة للغاية من الطبقة الادنى من الروحانيين و بأعداد قليلة لا تتجاوز فى الغالب أصابع اليد الواحدة ، و يتم إخضاعهم للتجارب الروحانية الصارمة ، و المجاهدات المضنية للتأكد من إمكانيتهم فى حمل أمانة الحكمة من بعدهم. و تتم عملية نقل” العهود ” أو نقل الحكمة فى طقوس إحتفالية سرية فى المعابد يحضرها الصفوة فقط من الروحانيين و الكهنة ، و تحدد لها شهورا و أياما و ساعات محددة.

و لكن ما هى الاهداف العامة من علوم الطاقة التى سمح بنقلها و تداولها بين العامة و صغار المدربين؟

لقد سمح بتداول و نقل التقنيات الطاقوية و الروحانية التى تحقق الاهداف التالية دون غيرها :

1-التقنيات التى تساعد على تحسين سريان الطاقة الحيوية بالجسد الاثيرى و تنشيط الشاكرات.
2- التقنيات التى تساعد على زيادة الطاقة الايجابية أو التخلص من الطاقة السلبية.
3- التقنيات التى تساعد على رفع الوعى و القدرة على الاندماج مع الوعى الكونى و تحقيق الإنسجام مع طاقة الكون.
4- التقنيات التى تساعد على تدفق طاقة “الكى” فى اليابانية أو” الشى” فى الصينية ، و التقنيات التى تساعد على موازنة طاقة الجسم ، و استخدامها فى علاج الذات و ا?خرين.
5- تقنيات الحماية من الطاقات السلبية و التصدى للهجوم الطاقى.
6- تقنيات بث الطاقة الايجابية فى البيئة المحيطة.
7- استفادت بعض الجماعات من تقنيات الطاقة الحيوية فى الاساليب الدفاعية و القتالية ، و خصصت مدارس خاصة مهتمة بهذة الاستخدامات للطاقة مثل” الرن” و غيرها ، و من أشهر هذه الجماعات (مقاتلو النينجا).

و سوف نتعرف على هذه المذاهب و المدارس الروحية الاسيوية بصورة مختصرة فى مقالنا القادم من سلسلة مقالات كشف أسرار الطاقة.

الكاتب/ محسن عباس

البلد / جمهوية العراق

التخصص/ علوم الطاقة

عن عبد الملك

شاهد أيضاً

أسرار وعلوم الطاقة الروحية ( الجزء الاول)

  مقدمة: فى هذه السلسلة من المقالات سوف نحاول كشف بعض أسرار علوم الطاقة التى لا يذكرها مدربو الطاقه فى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com