الرئيسية / الطاقه و الخوارق / أسرار وعلوم الطاقة الروحية( الجزء الثاني).

أسرار وعلوم الطاقة الروحية( الجزء الثاني).

 

تعرفنا فى المقال السابق على أن علوم الطاقة الحيوية إرتبطت إرتباطا وثيقا بتقنية التأمل و التى مارسها الانبياء و الرسل و الفلاسفة و الروحانيون و المتصوفة على أختلاف مواطنهم و إتجاهاتهم ، بل و حتى الشعراء و الفنانون “المجذوبون” أحيانا مارسوها ، و كانت التهمة الموجهة إليهم جميعا جاهزة و هى الإلحاد و الهرطقة و الخروج على الاديان ، أو السحر و الشعوذة ، أو حتى الجنون . و قد رمى بهذه التهم كل من مارس التأمل و سبقت أفكاره عصره ، و هى تهم حتى لم يسلم منها الانبياء .

 


و عرفنا أن تقنية التأمل و التى هى طريق الوصول إلى أسرار علوم الطاقة الروحية قد سبقت ظهور بودا ، فهى قديمة قدم الانسان على الارض .إلا أن أحدا لم ينكر أنه كان لبودا الفضل فى وضع القوانين التى تنظم التأمل ، و كذلك النظريات و الفلسفات التى تشرح أساليب إكتشاف الطاقةالروحية للإنسان عن طريق التأمل و الزهد و التقشف و المجاهدات النفسية و قد صاغها فى شكل تعاليم يلتزم بها و يمارسها أتباعه حتى يومنا هذا ، و كلها أمور مشابهةبدرجة كبيرة لممارسات الصوفية الحقة على إختلاف معتقادات هؤلاء المتصوفة و إختلاف بلدانهم . و أنا أتحدث هنا عن الصوفية السليمة غير المبتدعة و ليس عن الخزعبلات التى يمارسها البعض فى بعض البلدان العربية و الاسيوية تحت مسمى الصوفية. فما هذه إلا خزعبلات و شذوذ لا علاقة له بالصوفية من قريب أو بعيد .

و الملاحظ عند تتبع تاريخ العلوم الروحية و الباطنية أن كافة من إعتنق هذه العلوم و اتخذها دربا و طريقا له فى الوصول إلى حقيقة الكون و أسراره كانوا من المتصوفة النساك حتى مع إختلاف عقائدهم ، ففى مصر القديمة نجد أن من إلتزم هذه المعارف هم الكهنة و خدمة الالهة فى المعابد الفرعونية ، و لدى اليهود إلتزمها القابالييون أو الكابالييون و هم من مارسوا طقوس الكابالا السحرية و هم متصوفة اليهود ، و فى آسيا مارسها الدالاى لاما و أتباع المدرسة البوذية ، و كذلك الروحانييون الصينيون و اليابانيون و النينجا ، و كهنة السيخ و الهندوس من معتنقى الباراهما ،و كلها من أصحاب الإتجاهات الصوفية و الروحانية رغم إختلاف عقائدهم ، و كذلك فى ا?سلام ظهرت الطرق الصوفية المتعددة و قد ذكرنا فى المقال السابق أمثلة لكبار المتصوفة المسلمين .

و ربما كان إهتمام الكهنة و المتصوفة و النساك بشكل خاص بهذه المعارف الروحية هو ما أحاطها بهالة من الغموض و السرية و الارتياب ، و ربما كذلك التهم التى واجهها أتباع هذه المعارف فى مختلف العصور كانت أيضا سببا فى إنغلاقهم على أنفسهم و عدم الكشف عن أسرارهم خشية التعرض للبطش أو القتل بتهمة الإلحاد أو السحر و الشعوذة.

المصريون القدماء كانوا أول من إكتشف أسرار الكون و الطاقة الروحية للإنسان :-

يعتبر المصريون القدماء هم أول الشعوب البشرية التى عرفت أهميةالطاقة الحيوية و االروحية للإنسان ، و أول من وضع التمارين و التقنيات لإستغلالها ، و استطاعوا من خلالها إلى التوصل إلى أسرار الكون و نظرياته ، و هو ما اعتمدوا عليه فى بناء أقدم و أعظم الحضارات على الاطلاق على مر التاريخ . فقد كان المصريون القدماء هم أول من أدرك و صاغ قوانين الطاقة الكونية السبعة ، فكانوا بذلك أول من توصل إلى وجود ما يسمى ب”الاثير الكونى أو الوعى الكونى” ، و هو ما يمثل أولى و أهم القواعد المؤسسة لمعارف الطاقة ، و بذلك كان لهم السبق على غيرهم من الشعوب و الحضارات . و هذا يفسر بناء المصريون القدماء لمقابر الملوك و العظماء على شكل هرم!!
لماذا اعتمد المهندس المصرى القديم الشكل الهرمى تحديدا فى البناء ، دون سواه من الاشكال الهندسية ؟!
و الإجابة هى أنه فى الواقع لم يتخذ الشكل الهرمى إعتباطا ، و إنما لما أدركه من التأثير القوى لطاقة الهرم فى حفظ الجثمان و كذلك كل ما يحفظ بداخله دون تلف أو فساد ، و هو ما يكتشفه ا?ن العلم الحديث بعد مرور ا?ف السنين..و يمكنك عزيزى القارئ أن تطلع على كافة الكتب العربية و الاجنبية التى تم تأليفها عن طاقة الهرم لتدرك بنفسك هذه الحقائق.

وكما ذكرنا من قبل فإن الممارسات الروحية فى مصر القديمة قد إقتصرت على الكهنة فى المعابد ، فهم من كانوا يملكون الحق المقدس فى الممارسات الدينية و الروحية أمام الالهة ، حيث كان الهدف منها فى الاساس هو التعبد إلى الالهة و تقديم القرابين لنيل رضائها و إتقاء شرها .

و لكن السؤال الذى يطرح نفسه الان كيف تحول هؤلاء الكهنة فى مصر إلى علماء فى مختلف المجالات؟!

كيف أصبحوا هم أطباء الدولة المصرية القديمة القادرين على علاج الفرعون فى حياته ، و تحنيط جسده و حفظه بعد موته؟!!

كيف عالجوا المصريين من مختلف الامراض؟!!

كيف أسسوا علم الفلك و النظر فى الكواكب و النجوم و تقسيم السنة إلى 12 قسما حسب المواسم الزراعية؟

كيف أصبح الكهنة مهندسين عظام خططوا و بنوا حضارة تحدت آثارها الزمن؟!!

من أين لهم تلك العلوم و المعارف التى لم يسبقهم إليها أحد من قبل كى ينقلوها عنه؟!!

لقد قال هيرودوت المؤرخ القديم عن الكهنة المصريين ” أنهم كانو أعلم أهل الارض ” ، فمن أين أتوا بتلك العلوم؟!!

لقد ذهب بعض ضعيفى العقول من علماء الغرب إلى القول بأن الكهنة المصريون قد سخروا الجن لتعلم العلوم ، و استخدموهم لبناء الحضارة ، أى أن الحضارة المصرية قد بنيت بيد الجن!! و من ذهب إلى القول بأن من بناها هم المخلوقات الفضائية!! و كل هذا جهل و عبث و سخافة تهدف إلى التقليل من شأن ما توصل إليه هؤلاء الكهنة من أسرار الكون. فماذا كان سر معارفهم إذا؟

يكمن سر هذه المعارف فى ما توصل إليه هؤلاء الكهنة من حقيقة ” الاثير الكونى أو الوعى الكونى”. فعندما كان كهنة المعابد المصرية يمارسون تقنيات التأمل بهدف التعبد و التقرب إلى الالهة ،إذ بهم يكتشفون أنه مع كثرة التأمل باستخدام تقنيات خاصة وضعوها يصلون إلى مرحلة “الصفاء الذهنى الكامل” أو “نقاء الوعى” ، و هى المرحلة التى يتحرر فيها وعى الإنسان من كافة الحدود و المعوقات التى تحجبه ، فيخرج من حيزه المحدود إلى الفضاء الكونى ، فيتحد أثيره مع الاثير الكونى ، و من هنا تبدأ تنكشف الاسرار و تبدأ المعرفة.
لقد توصل الكهنة المصريون إلى قانون كونى يقول بأن ” كافة العلوم و المعارف اللازمة للإنسان على إختلاف مجالاتها هى متناثرة فى الاثير الكونى المحيط بنا بصورة عشوائية.و أن هذا الاثير الكونى يضم كافة معلومات الماضى و الحاضر و المستقبل. كل ما حدث فى الماضى حتى من قبل الانسان ، و كل ما يحدث فى الحاضر ، و كل ما سيحدث فى المستقبل. كل المعلومات و المعارف مسجلة بالطاقة فى الاثير الكونى منذ نشأة الكون و حتى نهاية. فالاثير الكونى هو الصفحة التى كتب عليها ، بينما الطاقة هى الحبر و الطابعة . و لكى تقرأ هذه المعلومات عليك أن تصل إلى حالة (نقاء الوعى) . فإن استطاع الانسان الوصول إلى هذه الحالة ، اندمج وعيه بالوعى الاثيرى الكونى ، فيكشف عنه الحجاب و يرفع الستار فيقرأ من العلوم و المعارف ما يريد . فيمكنه أن يعرف ما حدث فى الماضى دون أن يشهده ، و ما يحدث فى الحاضر حتى إن لم يراه ، و ما سيحدث فى المستقبل قبل أن يصل إليه” .


و هذا القانون الخطير الذى توصل إليه الكاهن المصرى القديم يفسر لنا كيف استطاع هذا الكاهن أو مجرد رجل الدين خادم الالهة أن يصير طبيبا محنكا ، و فلكيا خبيرا ، و مهندسا بارعا ، بل و حتى منجما ذو بصيرة نافذة! أوليس أحد هؤلاء الكهنة هو من تنبأ لفرعون بميلاد غلام فى بنى إسرائيل يكون زوال ملكه على يديه؟!!
لقد استطاع الكاهن المصرى القديم أن يضع تقنيات سرية خاصة للتأمل ساعدته على الاتصال بالاثير الكونى ، فقرأ ما طبع عليه من أحداث و معارف متفرقة ، و صنفها فى سياقات محددة تمثل فروع المعرفة ، و قد كان يظن أنها المعارف التى ساقتها الالهة إليه و اختصته بها ،لذلك سماها ب”العلوم الالاهية”، و هى ما اسماه الصوفية “بالعلم اللدنى” فيما بعد ، فاختص بها الكهنة دون غيرهم. و من هنا أصبح الكاهن طبيبا و عالما ، و هكذا ساعدت تقنيات الطاقة و التأمل فى بناء أعظم حضارات العالم القديم و أكثرها غموضا.
إن فكرة الاثير الكونى أو الوعى الكونى هذه تفسر لنا الان الكثير من الظواهر الغامضة التى يعجز العلم المادى عن تفسيرها فيضعها فى يأس فى باب (الخوارق) أو (الغيبيات) . تفسر لنا كيف يستطيع البعض أن يعرف ما حدث فى الماضى من أحداث رغم أنه لم يكن موجدا وقتها ، و يفسر كيف للبعض أن يتنبأ بما سيحدث فى المستقبل بدقة شديدة ، أو كيف يحدث التخاطر و قراءة الافكار ، و كيف عرف المصرى القديم العلوم التى لم يسبقه إليها أحد ، و كيف وصل إلى هذه الدرجة من التقدم الذى ساعده فى بناء حضارة عظيمة دون جن أو مخلوقات فضائية ، وكيف كان الفيلسوف فى الماضى بعد أن يتقن الفلسفة يستطيع أن يبرع فى علوم الطبيعة المختلفة فكان ابن سينا و ابن رشد و غيرهم فلاسفة و فقهاء و اطباء و علماء طبيعة فى نفس الوقت.
كلمة السر هى (الاثير الكونى) ، ونظارة قراءته هى التأمل ، و قد وضع المصريون القدماء التقنيات التى تساعد على قراءة الأثير الكونى ، و ضمنوها فى نقوشهم و رسوماتهم و حتى كتاباتهم الكهنوتية فى ما يشبه الشفرة و الاكواد ليضمنوا سريتها و بقائها فى طائفتهم وحدها. و لكننا لم نكشف إلا عن القليل منها ، و لا يزال هناك الكثير الذى لم نكتشفه بعد من تقنياتهم و رياضاتهم الروحية السرية.

إن الامر ببساطة أشبه بموجات أثير الراديو أو الموجات اللاسلكية ، كل ما يلزمك لسماعها هو أن تضبط موجتك على نفس التردد. فإذا كان الاثير الكونى هو المرسل للمعلومات ، و أنت المستقبل ، فإن تقنيات التأمل هى جهاز ضبط التردد.
و الإنسان هو كون مصغر فى ذاته ، يشتمل على كل ما يشتمله الكون فى داخله ، فإن كان العلم قد أثبت أن بداخل الإنسان شريطا وراثيا يحمل كل المعلومات عنه ما سبق و ما سيكون ، فإن الشريط الوراثى للكون هو (الأثير الكونى)!!

و قد أكثر من استفاد من علوم المصريين القدما فى المجال الروحى هم اليهود ، بحكم أنهم عاشوا لوقت طويل فى مصر تحت الفراعنة . فكيف استفاد اليهود من هذه العلوم و ما فعلوا بها هو ما سنذكره فى الجزء الثالث فى طريقنا لكشف أسرار علوم الطاقة ، و كل ما هو مسكوت عنه فى هذا المجال فانتظروا ما سيدهشكم فى المقالات القادمة بإذن الله…

 

الكاتب/ محسن عباس

البلد / جمهوية العراق

التخصص/ علوم الطاقة

عن محرر

شاهد أيضاً

علاقة شاكرات الطاقة بالطعام .

شاكرات الطاقة و الطعام.

اسرار  تفعيل الشاكرات بالطعام     علينا اختيار ألوان الطعام لتكون بنفس لون الشاكرة التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com

DMCA.com Protection Status